الشيخ محمد الصادقي
329
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
لا شئ فوقه من الظهور بمعنييه ، ولا باطن دونه بمعانية ، فكل باطن لغموضه ورموزه ، لدقته وصغره ، لبعده زماناً أو مكاناً ، أو لأي من أسباب البطون ، انه يرجى ظهوره لمن يهىء أسبابه ، الا الله ، وكل ظاهر قد يخفى على العقول الا الله ، إذا الكائنات كلها دلالات وآيات بينات دالات على الله ، فهو أظهر من كل شئ ، ولإحاطته على كل شئ وأبطن من كل شئ ، ولاحاطته من ورائه وانه أقرب إلى كلّ شئ من نفسه ، « عميت عين لا تراك . . . ألغيرك من الظهور ما ليس لك ! » انه ليس من معاني بطونه تغيّبه عن الخلق أو تغيب الخلق عنه ، فإنه بكل شئ عليم وهو معكم أينما كنتم والله بما تعلمون بصير : « وهو بكل شىءٌ عليم » : فالمسبح له مما في السماوات والأرض ، المَلك والمالك للسماوات والأرض ، القدير على كل شئ ، الأول والآخر مستغرقاً كل شئ ، الظاهر لمريديه في كل شئ ، والظاهر بقدرته على كل شئ ، حقيق أن يكون ظاهراً بعلمه على كل شئ « وهو بكل شئ عليم » . وليس علماً به بعد خلقه ، ولا انه أعلم به بعد خلقه ، فقد « أحاط بالأشياء علماً قبل كونها ، فلم يزده بكونها علماً ، علمه بها قبل أن يكون كعلمه بها بعد تكوينها » « 1 » . فلكل شئ وجود علمي قبل كونه واقعياً « والعلم ذاته ولا معلوم ، فلما أحدث الأشياء وقع العلم منه على المعلوم » « 2 » وكما اللَّه باين عن خلقه في ذاته وصفاته ، كذلك باين في علمه وهو من صفات ذاته ف « علم اللَّه لا يوصف اللَّه منه بأين ، ولا يوصف العلم من اللَّه بكيف ، ولا يفرد العلم من الله ، ولا يباين اللَّه منه ، وليس بين اللَّه وبين علمه حدّ » « 3 » . بل وليس هناك بينٌ ، فذاته علم ، كما أن
--> ( 1 ) - / التوحيد للصدوق خطبته لعلى عليه السلام وفيها : ( 2 ) - / فيه باسناده إلى أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لم يزل اللَّه عز وجل ربنا والعلم ذاته . ( 3 ) - / توحيد الصدوق باسناده إلى عبد الأعلى عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام :